الأخلاق ، فبهذه الثلاثة يستطيع الإنسان أن يؤثر الخلق على نفسه ، ومعنى يستطاع يقدر .
[ الدّرجة الثانية إيثار رضا اللّه تعالى على رضا غيره ]
الدّرجة الثانية :
إيثار رضا اللّه تعالى على رضا غيره ، وإن عظمت فيه المحن ، وثقلت به المؤن ، وضعف عنه الطول والبدن .
( 1 ) إيثار رضا اللّه تعالى على رضا غيره ، هو أن يفعل ويعتقد ما يرضي اللّه تعالى ، ولو كان سبب غضب سائر المخلوقين ، وهذه درجة لم يقم بها حقيقة إلّا الأنبياء عليهم السّلام ، خصّها بنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّه بعث إلى الأحمر والأسود ، فقاوم النّاس أجمعين ، ودعا إلى اللّه تعالى الجنّ والإنس ، فقام برضا اللّه تعالى ، ولم يلتفت إلى سخط من سخط ، ولا رضا من رضي إلّا اللّه عزّ وجلّ ، حتّى أظهر اللّه تعالى دينه ولو كره الكافرون .
قوله تعالى : وإن عظمت فيه المحن ، فإنّ البلاء به يمتحن اللّه تعالى عباده ، أي يختبرهم ليعلم الصّابرين ، مع أنّه أعلم بذلك قبل الامتحان ، ولكن لتقوم الحجّة للَّه تعالى .
قوله : وثقلت فيه المؤن ، أي يؤثر رضا اللّه تعالى على رضا غيره ، ولو ثقلت فيه المؤن ، والمؤن جمع مئونة ، وهي الكلفة ، أي ولو تكلّف في ذلك ثقلا عظيما / وكلفة شاقّة .
قوله : وضعف عنه الطول والبدن ، الطول هو الفضل ، والمراد به هاهنا الفاضل هن القدرة .
قوله : والبدن ، أي قدرة البدن ، فكأنّه قال : ولو ضعفت عنه قدرته ، والزّائد عن قدرته ، فإنّه مع ذلك يؤثر رضا اللّه على رضا غيره .