[ درجات الصدق ]
وهو على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى في صدق القصد ]
الدّرجة الأولى :
في صدق القصد ، وبه يصحّ الدخول في هذا الشأن ويتلافى به كلّ تفريط ، ويتدارك كلّ فائت ، ويعمّر كلّ خراب ، وعلامة هذا الصّادق أن لا يحتمل داعية تدعو إلى نقض عهد ، ولا يصبر على صحبة ضدّ ، ولا يقعد عن الجدّ بحال .
( 1 ) يعني بصدق القصد أن يكون في القلب داعية إلى السّلوك ، وميل شديد يقهر السرّ على صحّة التوجّه ، وبالجملة فالقصد هو النيّة والطّلب الذي لا يمازجه رياء بوجه من الوجوه .
قوله : وبه يصحّ الدخول في هذا الشأن ، يعني بالشأن طلب الحقّ تعالى .
قوله : ويتلافى به كلّ تفريط ، أي يسرع إلى مخالفة الكسل بإظهار النّشاط ، بحيث لا يترك فرصة تفوته كما فاتته الفرص السّابقة ، حتّى ينصلح من قلبه ما أفسدت الغفلة ، وذلك بأن يستنير القلب بالعبادة بعد ظلمته بالإعراض .
قوله : ويتدارك كلّ فائت ، أي يجتهد اجتهادا يحصل له تطهير ما فاته ، حتى كأنّه ما فرّط قطّ ، والذي يحصل له بالنّظر إلى حال هذه الطّائفة هو استمرار الحضور ، فإنّ القوم ليسوا أهلا لرؤية العمل ، بل هم منزّهون عن ذلك خصوصا في درجة الصّدق ، وإن كان الصّدق قد يكون لأهل العبادة .
قوله : ويعمر كلّ خراب ، يعني يعمر قلبه بالأنس ، فإنّ القلب إذا خلا من الأنس باللّه تعالى فهو خراب .