[ باب التّفويض ]
باب التّفويض قال اللّه تعالى حاكيا عن مؤمن آل فرعون :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
« 1 » . التّفويض ألطف إشارة ، وأوسع معنى من التوكّل ، فإنّ التوكّل بعد وقوع السّبب ، والتّفويض قبل وقوعه وبعده ، وهو عين الاستسلام ، والتوكّل شعبة منه .
( 1 ) التّفويض ردّ الأمر إلى صاحبه الحقّ تعالى .
قوله : التّفويض ألطف إشارة ، يعني أنّ المفوّض يتبرّأ من الحول والقوّة ، ويفوّض الأمر إلى صاحبه من غير أن يقيمه مقام نفسه في مصالحه ، بخلاف التوكّل ، فإنّ الوكالة تقتضي أن يقوم الوكيل مقام الموكّل ، وفي هذا المعنى جسارة على البارئ جلّ وعزّ ، ولولا أنّه أباح ذلك وندب إليه ، لما جاز للعبيد أن يتعاطوه ، وأمّا التّفويض فهو خروج من الحول والقوّة ، وتسليم القوّة للَّه تعالى جميعا .
قوله : وأوسع معنى ، يعني أنّ التّفويض كما شرح هو يكون قبل وقوع السّبب وبعده ، ويعني بالسّبب الاكتساب سواء كان اكتسابا للدّنيا أم
هامش
( 1 ) الآية 44 سورة غافر .