التوسّط في الأمر من غير إفراط ولا تفريط ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ
« 4 » .
قوله : لا عاديا رسم العلم ، أي لا يتعدّى رسم العلم ، ورسم العلم هو حكمه ، أي لا يتجاوز في عبادته الأحكام الشرعيّة على مقتضى العلم الظّاهر ، فإنّه هو فرضه الذي هو به مطلوب ، ولا يزال كذلك حتّى يهديه نور الحقّ تعالى بمدد العناية ، فيتقدّم عن هذا المقام ، ويخاطب بغير هذا المقال ، فإنّ لكلّ مقام مقالا ، ولكلّ مجال رجالا ، ومع هذا ، فإنّ الخطاب كلّه في سائر المقامات لا يخرج عن السنّة ، ولكن يتعيّن للسّائرين سنّة دون سنّة ، وعزيمة دون عزيمة ، على حسب مقاماتهم ، وكلّ ذلك داخل في السنّة الإلهيّة .
قوله : ولا متجاوزا حدّ الإخلاص إلى الرّياء ، أو طلب أغراض الدّنيا ، فإنّ ذلك يخرجه عن الاستقامة .
قوله : ولا مخالفا نهج السنّة ، نهج السنّة هو مقتضى العلم ، ونهج السنّة هو طريق السنّة ، فإنّ النهج هو الطّريق الواضح ، وبهذا المجموع تحصل / استقامة الأعمال .
[ الدّرجة الثّانية استقامة الأحوال ]
الدّرجة الثّانية :
استقامة الأحوال ، وهي شهود الحقيقة لا كسبا ، ورفض الدّعوى لا علما ، والبقاء مع نور اليقظة لا تحفّظا .
( 1 ) الكسب هو التسبّب ، وشهود الحقيقة لا كسبا ، أي يتحقّق عند مشاهدة الحقيقة أنّ شهودها لم تكن بالكسب ، وذلك لأنّ الكسب
هامش
( 4 ) الآية 32 سورة لقمان .