قوله : والقيام بها : أي يوفيها حقّها على التّمام بالأركان المشروعة والسنن والتطوّع .
قوله : من غير نظر إليها ، أي من غير أن يعيد ذكرها على خاطره مخافة أن يعجب بنفسه .
قوله : وإجراؤها مجرى العلم ، أي يكون العمل على مقتضى العلم الشرعيّ الذي يقتضي الإخلاص ، لا على التزيّن بها عند النّاس .
قوله : من غير نظر إليها ، قد تقدّم شرحه .
[ الدّرجة الثانية : رعاية الأحوال ]
وأمّا رعاية الأحوال ، فهو أن يعدّ الاجتهاد مراياة ، واليقين تشبّعا ، والحال دعوى .
( 1 ) قوله : أن يعدّ الاجتهاد مراياة ، أي تتّهم نفسك في الاجتهاد إنّه رياء النّاس ليكسرها لئلّا تطغى .
قوله : واليقين تشبّعا ، أراد باليقين هنا التوكّل في الرزق على اللّه تعالى لأجل أنّه مضمون ، فإذا حصل للإنسان الإعراض عمّا في أيدي النّاس ، فليتّهم نفسه ، وليقل : إنّ هذا منّي تشبّع لا يقين ، ومعنى التشبّع الافتخار بما تملكه ، مثل أن تقول : إنّي شبعان وأنت جائع ، وقد نقل في الخبر النبويّ : « المتشبّع بما لا يملك كلابس ثوبي زور » « 2 » .
قوله : والحال دعوى ، أي ويعدّ الحال الغالب الذي يظهر عليه أنّه دعوى كاذبة ، وإنّما يفعل ذلك قهرا للنّفس وتطهيرا لها من الرعونة ، وتخليصا للقلب من نصيب الشّيطان .
هامش
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب اللّباس ، باب النهي عن التزوير في اللّباس وغيره والتشبّع بما لم يعط ، وفيه : عن عائشة أنّ امرأة قالت : يا رسول اللّه ، أقول : إنّ زوجي أعطاني ما لم يعطني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المتشبّع . . . ( الحديث ) .