والفنون ، وإنه لمن الأولى لنا أن نقرأ التصوف الإسلامي ، وندرس ما فيه من قضايا ، تتصل بالمجاهدة ، والقلب ، والمعرفة ، والسير والسلوك إلى اللّه رب العالمين .
وإن من الحقائق التي لا مرية فيها : أن الإنسان لا يتأتى له أن يلج باب اللّه ، أو يسير في الطريق إليه . . . إلا بالعبودية الخالصة للّه ، وحده لا شريك له .
فإذا ما تمخضت العبودية للّه سبحانه ، وأصبح الإنسان من عباد اللّه المخلصين ، وحقق بذلك
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 1 » فإن اللّه سبحانه لا يجعل للشيطان عليه من سبيل .
وإذا ما حقق الإنسان العبودية ، فإن اللّه يتولاه بالإمداد بالمعرفة ، إنه سبحانه وتعالى يقول عن موسى وفتاه :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 2 » .
إنه حقق العبودية ، فكان ثمرة ذلك أن يغمره اللّه بالرحمة ، وأن يفيض عليه العلم ، وليست المعرفة وحدها هي ثمرة التحقق بالعبودية ، بل إن للتحقق بالعبودية ثمارا كثيرة سامية
ولقد حقق سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العبودية ، كاملة تامة ، لقد حققها في ذروتها ، فكانت صلاته ، وكان نسكه ، وكانت حياته بأكملها ، وكان موته للّه رب العالمين ، لا شريك له :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » .
لقد حققها موفورة تامة ، فأتاه اللّه عز وجل الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة آية 5 .
( 2 ) سورة الكهف آية 65 .
( 3 ) سورة الأنعام آية 162 .