مقدمة التحقيق
الحمد للّه رب العالمين ، الذي هدى السالكين طريق الحق إلى اليقين ، وفتح أمام عباده أبواب الرحمة ، ووهب الإنسان ، ما به أشرقت على النفس أسرار الموجودات ، وتجلت معرفة صانع الوجود ، ومن إليه ينتهى كل موجود .
والصلاة والسلام على محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين ، وهداية للناس أجمعين ، قدوة أهل الحق ، والباحثين عن اليقين .
أما بعد . . .
فإن من شأن النابهين ، والباحثين عن العلوم والمعرفة ، والدارسين للتراث الإسلامي ، وما خلفه العلماء المسلمون ، وأئمة السلوك ، أن يقفوا على هذه الأعمال ، التي عمرت بها قلوب ، وجاهدت في سبيلها نفوس . . .
ومن المؤكد لدى العلماء : أن السلوك الصوفي تجربة ذاتية ، تخص السالك الذي يعاني تجربة ويكابدها . . . كذلك كان السلوك الصوفي : تذوق .
ويذكر العلماء المنصفون : أنه من غير الصواب : أن . . . يخضع الإنسان التجارب الذاتية ، والتذوق ، لحكم العقل ومقولاته . . .
ولما كان التصوف الإسلامي ، له ولعلمائه دور بارز في انتشار الإسلام : في قارة إفريقيا ، وغيرها ، كان علينا أن نقرأ التصوف ، ونتعرف على أسسه وقواعده ، وأصوله ، ومقاماته . . . لنتبين الطريق .
وأي موضوع يتناوله العلماء ، بالبحث والدرس ، ويصبح علما من العلوم ، يتقصاه الباحثون والدارسون ، وبما أننا نتعرف على التصوف الإسلامي ، فإننا نتعرف على علم التصوف والدارسون يرغبون دائما أن يقفوا على مختلف العلوم