ونجد أن القوم قد اتفقوا على مصطلحات معينة يطلقونها على مسائلهم ووارداتهم ، وعلى منهج في المعرفة ذي ثلاث شعب حسية وعقلية وقلبية .
2 - وإذا كانت النتيجة الأولى هي تفاوت التجارب وفقا لمقام كل صوفي ، فإن النتيجة الثانية هي تفاوت أحوال الصوفي الواحد في أوقاته المختلفة وفقا لاستعداده وحالته النفسية ، وترقيه في الطريق ، وإذا كانت نقطة البدء في أي نشاط عقلي - كالفلسفة - أنا أفكر أنا أشك ، باعتبار الشك مظهرا للتفكير ، فإن منطلق التجربة الروحية التي هي جوهر التصوف « أنا أريد » .
يقول الدكتور أبو العلا عفيفي : « التصوف هو المظهر الروحي الديني الحقيقي عند المسلمين لأنه المرآة التي تنعكس على صفحتها الحياة الروحية الإسلامية في أخص مظاهرها ، فإذا أردنا أن نبحث عن العاطفة الدينية الإسلامية في صفاتها ونقائها وعنفها وحرارتها وجدناها عند الصوفية ، وإذا أردنا أن نعرف شيئا عن الصلة الروحية بين المسلم وربه ، كيف يصور هذه الصلة وكيف يجاهد طول خياته في توكيدها وتدعيمها ، وكيف يضحى بكل عزيز لديه - بما في ذلك نفسه - محافظة وغيرة عليها ، وجب أن نقرأ سير الصوفية المسلمين ونتدبر أقوالهم .
ومن أراد أن يلتمس معنى التصوف فسوف يجد ذلك في حياة الصوفية إذ التصوف في حقيقته سلوك عملي .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 17
مساهمون: توفيق على وهبة
ص١٧