قال : فقلت له : سمعا وطاعة ، وربي يعلم ما في قلبي .
قال : ثم أتينا إلى المدينة ، فبادرت إلى القبر فسلّمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أبي بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما ، واستحييت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أبلغه الرسالة المنكرة .
قال : فنمت في المسجد بإزاء القبر الشريف ، فحملتني عيناي فرأيت في المنام كأنّ حائط القبر قد انفتح وإذا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد خرج وعليه ثياب خضر ، ورائحة المسك تفوح من بدنه ، وإذا أبو بكر عن يمينه وعليه ثياب خضر ، وإذا عمر عن يساره وعليه ثياب خضر ، وكأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول لي : « يا كيّس ، ما لك لا تؤدي الرسالة ؟ » .
قال : فقلت : يا رسول اللّه ! وقمت قائما هيبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقلت : إني استحييت منك أن أسمعك في ضجيعيك ما قال لي مولاي .
قال : فقال لي : « اعلم ، أنّك تحج وترجع سالما إلى خراسان إن شاء اللّه تعالى ، فإذا بلغت إليه ، فقل له : النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول لك : إنّ اللّه عزّ وجل وأنا بريئان ممن تبرأ منهما ، أفهمت ؟ » .
قلت : نعم يا رسول اللّه .
ثم قال : « واعلم ، أنه يموت : في اليوم الرابع من قدومك عليه ، أفهمت ؟ » ، قال : قلت : نعم .
قال : ثم قال لي : « واعلم ، أنه يخرج في وجهه بثرة قبل أن
مصباح الظلام — صفحة 84
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص٨٤