فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل ، وضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه .
ثمّ قال : « للّه درّ أبي طالب ! لو كان حيّا ؛ قرت عيناه . من ينشدنا قوله ؟ » .
فقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، كأنك تريد قوله :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت اللّه نبزي محمدا * ولما نقاتل حوله ونناضل
ونسلمه حتى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أجل » ، فقام رجل من كنانة فقال :
لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النّبي المطر
دعا اللّه خالقه دعوة * وإليه أشخص منه البصر
فلم يك إلّا كما ساعة * وأسرع حتى رأينا الدّرر
رفاق العوالي جمّ البعاق * أغاث به اللّه عينا مضر
وكان كما قاله عمه * أبو طالب أبيض ذو غرر
فمن يشكر اللّه يلق المزيد * ومن يكفر اللّه يلق الغير
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن يك شاعر أحسن ، فقد