هكذا إلى يوم القيامة ، تحزنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » .
وكان الحسن رضي اللّه عنه إذا حدّث بهذا ، بكى وقال : يا عباد اللّه ! الخشبة تحنّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شوقا إليه لمكانه ، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إلى لقائه « 2 » .
ونظم صالح الشافعي في معناه هذين البيتين فقال :
وحنّ إليه الجذع شوقا ورقّة * ورجّع صوتا كالعشار مردّدا
فبادره ضمّا فقرّ لوقته * لكلّ امرئ من دهره ما تعوّدا
وحنين الجذع إليه وتسليم الحجر عليه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لم يثبت لواحد من الأنبياء إلّا له ، فجميع هذه الأحاديث التي ذكرنا ، دلالات على نبوته ، ومنبئة عن براهينه الباهرة ، ومعجزاته صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وسلم تسليما .
هامش
( 1 ) ينظر في ذلك : « عرف العنبر في وصف المنبر » للإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد اللّه القيسي ، المعروف ب : بابن ناصر الدين الدمشقي . ( مجموع رسائل الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي ) الرسالة رقم ( 9 ) .
( 2 ) الحسن المذكور هنا هو : الإمام الحسن البصري رضي اللّه عنه .
وقال الإمام الشافعي فيما نقله عنه الإمام البيهقي رحمهما اللّه تعالى في كتاب « دلائل النبوة » 6 : 68 ما نصّه : « ما أعطى اللّه عزّ وجلّ نبيا ؛ ما أعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هيّئ له المنبر ، حنّ الجذع حتى سمع صوته ، فهذا أكبر من ذاك » . انتهى منه .