وجئت إليكم خاضعا متذللا * محبا فحبوني بمثل محبتي
فإني إليكم جئت مستشفعا بكم * فلا تطردوني واقبلوا الآن توبتي
فإن تقبلوني كنت عبدا لعبدكم * وإن كانت الأخرى فيا طول حسرتي
فما شئتم قولوا وما شئتم اصنعوا * فإني راض في رخائي وشدتي
وما شئتم استرضوا علي فإنني * صبور ولو أفتى الفقير بقتلتي
فما لي وما أملكه مني وهبته * إليكم فإن ترضوا به فهو بغيتي
فو اللّه ما أختار عنكم محولا * ولا عن بعدكم يوما اخترت عزلتي
فو اللّه لو أرميتوني على اللظى * وقطعتمو بالمرهفات لمهجتي
لما حلت عن حبي لكم ومودتي * ولا سئمت نفسي لتلك العقوبة
سألتكمو باللّه لا تطردونني * ولا تقطعوا حبلي ورقّوا لذلتي
ولي فأجبروا بالوصل ثم تعطفوا * علي وجودوا وارحموا فيض عبرتي
فمثلي من يخطئ معكم بجهله * ومثلكمو يعفو ويدفع بالتي
أنا عبدكم حقا متيم حبكم * طفيلي على أبوابكم بمحبتي
فإن شئتمو بيعي فإني مسلم * لكم في الذي ترضوه مثبت عهدتي
وإن شئتمو عتقي فقد قلّ أنكم * لمثلي أعتقتم من الوجد جملة
فلا تعتبوني في الحديث الذي جرى * ولا تقطعوا ودي ودلوا قضيتي
فما لي يا إخوان عنكم تصبر * وليس إلى معنى سواكم تلفتي
فقد كان ما قد كان مني جهالة * وعفوكم والجود يحمل جهلتي
سلام عليكم إنني جئت تائبا * ومستغفرا للّه رب البرية
أتيتكم أبغي الأمان فما جرى * كفى فاقبلوني ثم قيلوا لعثرتي
ومن بعد هذا سلّكوني طريقكم * فإن حدت عنها فاحكموا بقطيعتي
فأنتم رياحيني وروحي وراحتي * وسؤلي ومطلوبي وقصدي ومنيتي
أيا معشر الفقراء إني نزيلكم * وحبكم فرضي ونفلي وسنتي
عبدكم الجاني على نفسه يروم * الرضا منكم قبيل المنية
وقد جاءكم مستشفعا بمحمد * وبالأنبياء والرسل وأهل الوسيلة
وبالأولياء الصالحين أولي التقى * وبالفقراء الحاضرين بحضرتي
عليكم سلام ما هبت الصبا * وما ناح قمريّ الأراك بروضة
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 291
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٩١