فأغدو وأمري بين أمرين واقف * علومي تمحوني ووهمي مثبتي
حبيب له في حبة القلب منزل * ترفع عن دعد وهند وعلوة
أنا ذلك القطب المبارك قدره * وأن مدار الكل من حول ذروتي
وما صورتي للذات إلا جلية * هي النفس والكون المحسن جنتي
أنا شمس إشراق العقول ولم أقل * وما غبت إلا عن قلوب عمية
يروني في المرآة وهي صقيلة * وليس يروني في المرآة وهي صفية
وقد تعبق الآفاق من طيبي الشذا * وما نشق المزكوم فياح نسمتي
وأصغت إلى داعي الفلاح تقلتها * وعنه أذون الجاحدين أصمت
ولو زنادي في الطبيعة قادح * لما قامت الأشخاص من تلك طينة
ولي فاحت الأنباء من كل ملة * بمختلف الآراء والكل أمتي
ولا جامع إلا ولي فيه منبر * وأخطب في أعلانه بمصوتي
ولا مشهد إلا كنت أمامه * وفي حالة الخمار طفت بحانتي
سقاني بكأس من يدي من لجة * فغبت بوجدي عن وجودي بسكري
وكنت أنا الساقي ومني منادمي * ووجدي وفتحي والخيال بحدتي
وكنت أنا الداعي ومني إجابتي * وكنت أنا الصاغي لأسماع دعوتي
ولا سكرى إلا وكنت نديمهم * وفي حضرة المختار فزت ببغيتي
وما شهدت عيني سوى عين * ذاتها لأن سواها لا يلم بفكرتي
بذاتي تقوم الذات في كل ذروة * أجدد فيها حلة بعد حلة
أنا موجد الأشياء من غير حاجة * بكره كان الكون من غير التي
فليلى وهند والرباب وزينب * وعليا وسلما بعده وبثينة
عبارات أسماء بغير حقيقة * وما لوحوا بالقصد لا بصورتي
نعم نشأتي في الحب من قبل آدم * وسرى في الأكوان من قبل نشأتي
أنا كنت في العليا ونور محمد * وفي قاب قوسين اجتماع الأحبة
أنا كنت في رؤيا الذبيح فداؤه * بعين عنايات ولطف حقيقتي
أنا كنت مع إدريس لما رقى العلا * وأسكن في الفردوس أحسن بقعة
أنا كنت مع عيسى في المهد ناطقا * وأعطى داود حلاة نغمتي
أنا كنت مع نوح بما شهد الورى * بحارا وطوفانا على كف قدرتي
لذاكر المذكور ذكري لذاكري * أنا الشاكر المشكور شكري لنعمتي
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية — صفحة 279
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٧٩