شفاه اللّه » « 1 » وإن من اتبع الكتاب والسنة كان على بينة من ربه ؛ فإنه شفاء وعفاء ودواء وهدى ورحمة من عمل بما فيه وجد رائحته ومعانيه وفائدته . قال اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
( 39 ) [ عبس : 38 ، 39 ]
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] فالذين عملوا بالقرآن واتبعوا ملة النبي عليه الصلاة والسلام .
فقم في الأسحار وتضرّع للجبار يقدح في قلبك أنوار ويتجلى على قلبك نور وهدى
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التّوبة :
111 ]
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] « فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 2 » ترابها الزعفران ، وحصباؤها الجوهر والدر وبلاطها المسك الأذفر من يدخلها نعم ويخلّد لا يموت ، يحشرون فيها جردا مردا كأنهم الأقمار عليهم حلل خضر من إستبرق وجنى الجنتين دان ، وفرش وأساور من ذهب ولجين وحور عين وولدان ، وهم فيها خالدون جزاء بما كانوا يعملون ، فرحم اللّه من جدّ وجاهد وعمل صالحا ، وربح وأفلح ، فإن من تاجر ربح فإن الآخرة هي دار الحق ، قال اللّه لها تعالى كوني فكانت بقدرة عظيمة ، أساسها العنبر والعبير ولباسها السندس والحرير ، وترابها الزعفران ، وأشجارها المرجان وأشجارها ذهب وفضة ، والورق والثمر من تحت ذلك كله .
فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . قال اللّه تعالى :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
[ الزّخرف : 71 ]
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ فصّلت : 35 ]
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ النّحل :
127 ]
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
[ النّحل : 126 ] والصبر أجمل ، الصبر أوله أمرّ من الصبر ، وآخره أحلى من العسل ، الصبر على الطاعة خير من أن تلقى في النار ولو ساعة كما قال بعضهم :
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري * وأصبر حتى يأذن اللّه في أمري
وأصبر حتى يعلم الصبر أنني * صبرت عن شيء أمر من الصبر
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، مقدمة سورة الفاتحة [ 1 / 17 ] وقال : وأخرج ابن قانع في معجم الصحابة عن رجاء الغنوي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « استشفوا بما حمد اللّه به نفسه قبل أن يحمده خلقه وبما مدح اللّه به نفسه » قلنا : وما ذاك يا نبي اللّه ؟ قال : « ( الحمد للّه ) و ( قل هو اللّه أحد ) فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللّه » .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الجنة . . ، حديث رقم ( 2825 ) [ 4 / 2175 ] والحاكم في المستدرك ، تفسير سورة السجدة ، حديث رقم ( 3549 ) [ 2 / 448 ] ورواه غيرهما .