نظر أيضا ، لأن الملاءمة إنما تكون بين شيئين « 1 » يلائم كل منهما الأخر من حيثها . والحق واحد من جميع الوجوه . فإدراكه سبحانه « 2 » لذاته عين ذاته . فيلائم ما ذا وليس إلا هو ؟ فكيف يقال : إنه لا يكون لذاته ملايم أشدّ ملاءمة من نفس حقيقتها هذا « 3 » مع الاعتراف بأنّ « 4 » لا تعدّد هناك « 5 » أصلا ؟
وأما ما ذكره في الفيض [ راجع ص 125 ، س 13 - ص 126 ، س 1 ] ، فلقائل أن يقول فيه : إذا كان الفيض الصادر من الحق أمرا موجودا فلا يخلو إما أن يكون ممكنا أو واجبا . فإن كان ممكنا ، فوجوده موقوف على فيض آخر ويتسلسل « 6 » . وإن كان الواجب « 7 » لزم منه محال ، لأن ذلك يقتضي « 8 » بأن يكون واجب الوجود عارضا للمكنات . وليس أمر آخر غير الواجب والممكن ، كما مرّ بيانه . والعدم المحض لا ينقلب وجودا ، فإنه يلزم منه قلب الحقائق وإنه محال . وأيضا فالعدم لا يكون محلا للتأثير فيه وقبول الإيجاد من الموجد . فكيف الأمر ؟
ثم أقول : وكان من شرط الأدب الاقتصار على فوائد مولانا - نفع اللّه به - لكن ربما أوهم أنّ الموجب لذلك إهمال ما . فذكر الداعي هذه الإلماعات حبّا في استدامة المفاوضة المولوية والاستزادة « 9 » من
هامش
( 1 ) الشيئين الذين ش 2 .
( 2 ) - ص .
( 3 ) - ص : هنا س .
( 4 ) بأنه حح .
( 5 ) بعيان س .
( 6 ) ويتسل حح .
( 7 ) واجبا ش 2 .
( 8 ) يقضي ص : يفضي س .
( 9 ) والاسترادة ش .