الرضا وهكذا وقد ظهرت وثبت بهم غالبا علوم الطريقة والحقيقة ومن هنا قدّمهم في هذا الباب لا لوجه آخر واللّه المرشد .
فان في كلامه مواقع للإلتفات :
فأولا : خصّ الدعوة والهداية إلى الشريعة والطريقة والحقيقة بالأئمة عليهم السلام ووصفهم بالأولياء المحققين الجامعين لهذه العلوم وهذا تعريض للصحابة بأجمعهم وللخلفاء الثلاثة كما هو واضح .
وثانيا : قد سمى الأئمة واحدا بعد واحد إلى الإمام الرضا عليه السلام وأتى بكلمة « وهكذا » للدلالة على باقي الأئمة عليهم السلام فلم يصرّح بأسمائهم .
وثالثا : أكّد أخيرا بأن السبب في التقديم حقيقي وليس لأجل الاحترام الظاهري والتكريم الصوري المحض .
ب : وصرّح في تفسير قوله :
وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا * علي بعلم ناله بالوصية
يقول عمر : « لولا علي لهلك عمر » وبحديث الثقلين وبحديث المنزلة : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وبحديث مدينة العلم .
هذا في كتابه مشارق الدراري ، وأما في كتابه الآخر وهو منتهى المدارك ومنتهى لب كل كامل وعارف وسالك - والذي هو ترجمة لمشارق الدراري وطبع سابقا بمصر وأخيرا بقم - فقد قال : ( ( وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره وبيان علي كرم اللّه وجهه وإيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب والسنة بواسطة علم ناله بأن جعله النبي صلى اللّه عليه - وآله - وسلم وصيه وقائما مقام نفسه بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه وذلك كان يوم غدير خم على ما قاله كرم اللّه وجهه في جملة أبيات منها قوله :
وأوصاني النبي على اختياري * لأمته رضا منه بحكمي
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خم