وإن قرّر ذلك ألف نبي فإنّ له الحشر مع الكلّ ، وهذا من حكم نشأة الآخرة والبرزخ ، فإنّه يرى الشّخص الواحد نفسه في صور كثيرة وأماكن مختلفة في آن واحد وهو ليس غيره .
وكذلك يكون طلب النّاس النّبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في مواطن القيامة ، فيجدونه حيث طلبوا ، فيجده الطّالب في موطن في الوقت الّذي يجده الطّالب الآخر في موطن آخر بعينه ، هذا حكم الوراثة بالوساطة .
وأمّا وراثة العبد من غير واسطة أعمّ حكما ، وهو وراثة الصّفات من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسّمع والبصر ، فإنّه لا يعقل العبد من صفات الحقّ إلّا ما هو عليه في نفسه ، فوصف الحقّ نفسه بالصّفات وما يقتضيها من الجلال والكبرياء تعليما لعباده ، ثمّ نزّه نفسه عنها وقال :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 1 » فقام « 2 » التّنزيه مقام ما ورثوه من الصّفات .
هامش
( 1 ) - سورة الصافات ( 37 ) : الآية 180 .
( 2 ) - ص : فمقام التنزيه .