وليس للرّسل صفة المكر ، لأنّهم بعثوا مبيّنين هادين إلى طريق السّعادة ، فالقبول من الرّسل على الإطلاق مع تقييد رتبتهم ، ومن الحقّ على التّقييد مع إطلاقه ، فعمّ التّقييد والإطلاق في الجانبين .
فالأخذ من الرّسل أنفع للعبد وأحصل لسعادته ، فالرّسل مظاهر هذا الاسم .
ثمّ اعلم أنّ حكم هذا الاسم لا يتعلّق إلّا بالمعدوم ، فإنّ النّفع عبارة عن حصول الغرض .
وتعلّق الغرض :
إمّا أن يكون بإزالة أمر مكروه ، فيتعلّق الغرض بإعدامه حتّى يلحقه بالعدم .
وإمّا أن يكون تعلّقه بتحصيل أمر محبوب ، فيتعلّق الغرض بإيجاده حتّى يلحقه بالوجود وهو حصوله ، فإنّ المراد معدوم ، والعدم الشّرّ المحض ، والشّرّ عين الضّرر .
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 374
مساهمون: أبي المعالي القونوي
ص٣٧٤