[ الثاني ] : وإخراجهم من مضيق « 1 » العلم بهم إلى سعة العلم باللّه في الخصوص ، وهو خروج العارف من ظلمة الحجاب إلى نور الشهود ، فيشهد ما كان غيبا له .
فعلى الأوّل يكون وجود العبد فرعا عن أصل وجود الحقّ وعلى الثّاني يكون علم الحقّ فرعا عن أصل علم العبد ، لأنّ علم العبد به فرع عن علمه بنفسه ، لقوله عليه السّلام « 2 » : « من عرف نفسه عرف ربّه » ، فهو عين الدّليل .
وأمّا نصر الطّاغوت منعهم إيّاه عن دخول الجنّة ، لكونهم على مزاج يتضرّر بنعيمها ، كما يتضرّر الجعل برياح الورد .
وأمّا نصر الحقّ للمؤمنين في الدّنيا لقوله تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » فإن كان الألف واللّام للجنس فمن اتّصف بالإيمان فهو منصور ، ومن هنا يظهر « 4 » المؤمنين بالباطل في أوقات على المؤمنين بالحقّ ، لا من حيث أنّهم آمنوا بالباطل ، ولكن لتحقّق إيمانهم في قوّة زعمهم أنّهم ما آمنوا به من كونه باطلا ، وإنّما آمنوا به لاعتقادهم فيه أنّه الحقّ ، وههنا سرّ آخر ، وهو أنّ الإيمان إذا قوي في صاحبه بما كان ، فله النّصر على الأضعف ، كيف والمشرك مؤمن بوجود الحقّ وإن لم يؤمن
هامش
( 1 ) - ص : ضيق .
( 2 ) - ص : صلى اللّه عليه و [ آله و ] سلم .
( 3 ) - سورة الروم ( 30 ) : الآية 47 .
( 4 ) - ص : ينصر .