تصرّف المتقدّم السّابق ، وهو الخفض بالنّسبة إليه [ المتأخر ] ، فأرفع المقام في التّصرّف للمتقدّم ، ولهذا السرّ كان نزول الحقّ إلى أحكام الحادث بعد رفعته وإطلاقه ، ثمّ نزّه نفسه عن ذلك ، وارتفع جناب كبريائه عن لوث الحدوث ، فبالإعتبار الأوّل يسمّي نفسه العزيز الجبّار ، وبالاعتبار الثّانيّ المتكبّر .
وفي حروف الخفض إشارة لمن عقله ، وهي أنّ الأسماء أعلى رتبة من الحروف ، ومع ذلك أثّرت الحروف فيها لتعلّقها « 1 » كما يقول القائل : « أعوذ باللّه » ، فالباء عاملة ، ومعمولها الهاء المشيرة إلى هويّة الغيب ، فانظر إلى هذا الأمر العجيب واعتبر .
ثمّ اعلم أنّ الخوافض كثيرة مثل « من » و « إلى » و « في » « 2 » و « قبل » و « بعد » ، ومن خواصّها أنّها إذا دخلت بعضها على بعض أخرجتها عن حكم الخفض ، ولم يظهر فيها عمل الخافض ، لأنّها بالأصالة خافضة ، والخافض لا يكون محفوضا نحو
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 3 » .
فإذا فهمت ذلك فاعلم أنّ مراتب الكون بأجمعها في مقام الخفض ، ولا أثر لأفعال أعيان الممكنات بعضها في بعض عند أهل الكشف ، لأنّ
هامش
( 1 ) - ص : لتقدمها .
( 2 ) - ص : كلمة في ساقطة .
( 3 ) - سورة الروم ( 30 ) : الآية 4 .