واعلم أنّ من البسط أيضا ما هو مجهول ، والبسط المجهول قلّ ما يخلو من مكر خفي ، فإذا وجد العبد في نفسه بسطا وفرحا لا يعرف له سببا فينبغي أن لا يتصرّف فيه ، فإنّه لا يعرف بما يظهر له في عاقبته ، فهو في محلّ خطر عظيم « 1 » ، وعلامة صحّة العقل الوقوف عند الجهل بالأسباب الموجبة لبعض الأحوال حتّى تنكشف له عواقبها ، فإذا علم وأبصر كان تصرّفه على بصيرة إمّا له وإمّا عليه بحسب التّوفيق والخذلان ، ومن أشدّ المكر رداف النّعم على الممقوت ، قال عزّ من قائل :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - ص : كلمة « خطر » ساقطة .
( 2 ) - سورة آل عمران ( 3 ) : الآية 178 .