فخلق التّقدير أمر ربّانيّ أحديّ الوجود بلا تقدّم ولا تأخّر ، كما أخبر الحقّ عنه بقوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 1 » ، فعين قوله تعالى : « كن » عين قبول الكائن في التكوين في هذه الحضرة ، ثمّ يقع منها في الوجود ترتيب زمانيّ .
ومن سريان حقائق هذه الحضرة انعكاس القوّة الخياليّة في مرآة الأعيان ، فإنّ لها التّصرّف في مراتب الوجود من الوجوب والإمكان والامتناع لإلحاقها الممتنع بالواجب في هذا الموطن .
والأعيان الثّبوتيّة في حال عدمها كأنّها موجودة في حضرتها ، لتكوّن الكائن مع قول « 2 » كن ، فما عندها محال أصلا ، وما حكمت هذه القوّة على ما خلقت إلّا رجع الحكم عليها ، لكون المحكوم عليه عين نفسها .
وأصل الكشف في شهود هذا الأمر على درجات :
منهم : من يرى انقلاب الموصوف بالوجود المدرك من حال العدم إلى حال الوجود .
ومنهم من يقول : بل تعلّق بالوجود تعلّقا ظهوريّا كتعلّق الصّور المرتّبة « 3 » ، وهي في حال عدمها كما هي ثابتة ، فتدرك الأعيان بعضها بعضا في عين مرآة وجود الحقّ .
هامش
( 1 ) - سورة القمر ( 54 ) : الآية 50 .
( 2 ) - ص : قوله .
( 3 ) - ص : في المرآة .