الذاتي الأبدىّ الذي لا حجاب بعده / ولا مستقر للكمّل دونه وهو الذي أشار إليه عليه السلام « 60 » بقوله : صنف من أهل الجنّة لا يستر « 61 » الرّبّ عنهم ولا يحتجب « 17 » ، وكان يذكره « 62 » أيضا في دعائه ، ويقول : وأسئلك لذّة النّظر إلى وجهك الكريم أبدا ، دائما سرمدا دون ضرّاء مضرّة ، ولا فتنة مضلّة « 18 » .
فالضرّاء المضرّة حصول الحجاب بعد التجلي أو التجلي بصفة تستلزم « 63 » سدل الحجب ، والفتنة « 64 » المضلّة كل شبهة توجب خللا أو نقصا في العلم والشهود ، وقوله : فبايع نفسه ، أي الذي يحصل « 65 » في سيره إلى الغاية هو حاصل قوى روحه ونتيجة زمانه ، وأحواله وصفاته وأفعاله وتطوراته في نشأآته « 66 » ، فإن حصل طائل وانتهى إلى كمال نسبىّ في بعض درجات السعادة ، أو انتهى إلى الكمال الحقيقي المنبّه عليه ، فقد أعتق نفسه عن الورطات المهلكة وحبوس القيود الامكانية ، والحجب الظلمانية فتنّور بالعلم المحقّق والعمل الصالح المنتج للخيرات الملائمة ، وإن حرم ما ذكرنا أوبق نفسه ، أي أهلكها ، وأضاع عمره وعمله فخاب وخسر ، نسأل اللّه العفو والعافية لنا ولاخواننا أجمعين آمين « 67 » .
هامش
( 60 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 61 ) - ش ، ع ، ق : يستتر
( 62 ) - ش : عليه السلام
( 63 ) - ش ، ع : يستلزم
( 64 ) - ش : - ال
( 65 ) - ش ، ع : يحصله
( 66 ) - ش : نشأته
( 67 ) - ع : - آمين
( 17 ) - لم أجده في المراجع
( 18 ) - رواه النسائي في كتاب السهو ، 62 ، وابن حنبل ج : 5 ، ص : 191