الحديث العاشر [ الاعمال التي لا تتجاوز هذه الدنيا ]
ثبت في الصّحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنّه قال : يؤجر ابن آدم في نفقته كلّها إلّا شيئا وضعه في الماء والطّين « 1 » .
كشف سرّه ، وإيضاح معانيه :
اعلم أنّ صور الأعمال أعراض جواهرها مقاصد العمّال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم وهذا الحديث وإن كان من حيث الصيغة مطلقا ؛ فالأحوال والقراين تخصّصه ، وذلك أن بناء المساجد والرّباطات ومواضع العبادات يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف ، فالمراد بالذكر هنا إنما هو البناء الذي لم يقصد / صاحبه إلا التنزّه والانفساح والاستراحة أو الريا « 1 » والسّمعة ، وإذا كان كذلك فمطمح همة « 2 » الباني ومقصده لا يتجاوز هذا العالم ، فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة في الآخرة ، لأنّه لم يقصد بما فعله أمرا وراء هذه الدار ، فأفعاله أعراض زايلة لا موجب لتعدّيها من هنا إلى الآخرة ، فلا أثمار لها فلا أجر فافهم ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) - ق : الرياء
( 2 ) - كلمة " همة " كتبت " همت " في النسخة الأصلية ، وهي غلطة
( 1 ) - رواه الترمذي بألفاظ مختلفة في كتاب القيامة ، 40