لا تعمّل لانسان « 91 » فيهما ولا كسب واللّتين يفيد فيهما الكسب / والتعمل تحلية وتخلية « 92 » ، فلننبّه عليها من حيث ما يختصّ بالانسان من جهة نشأته « 93 » وروحانيته « 94 » ، فإن أكثر ما تقدّم ذكره مع كونه عامّ الحكم هو من وجه خارج عن الانسان وما نذكره الآن مخصوص به .
فنقول : طهارة بدن الانسان من الأدناس والقاذورات ، وطهارة حواسّه من إطلاقها فيما لا يحتاج إليه من الادراكات ، وطهارة الأعضاء من إطلاقها في التصرفات الخارجة عن دايرة الاعتدالات المعلومة من الموازين العقلية والأحكام الشرعية والنصائح والتنبيهات وخصوصا اللسان فإنّ للسان « 95 » الانسان طهارتين : طهارة تختصّ بالصّفات إلّا عمّا يعنى ويفيد ، وطهارة تختصّ بمراعاة العدل فيما يعبّر عنه من الأمور ، فلا يجوز عليها بنقص بيانه أو وصف شئ بما ليس فيه ولا يقتضيه ذاته ، فإن ذلك ظلم ، لأنّه من قبيل شهادة الزور . ثم نرجع إلى بيان ما يختصّ بباطن الانسان ، فنقول : طهارة خياله من الاعتقادات الفاسدة والتخيّلات الرديّة وجولانه في ميدان الآمال والأمانىّ ونحو ذلك .
وطهارة ذهنه من الأفكار الرديّة والاستحضارات الغير الواقعة والمفيدة .
وطهارة عقله من التقيّد بنتايج الأفكار فيما يختص بمعرفة الحق وما يصاحب فيضه المنبسط على الممكنات من غرائب « 96 » الخواصّ والعلوم والأسرار .
هامش
( 91 ) - ق : - ل
( 92 ) - ش : تخلية وتحلية
( 93 ) - ق : + الخاصّة
( 94 ) - ق : + الخالصة
( 95 ) - ق : - فإنّ للسان
( 96 ) - ش : غرائب مراتب الخواص ، ع : - غرائب