الحديث بفضل اللّه وافرة ، وصفقتى « 9 » في معرفة أسراره رابحة « 10 » غير خاسرة ، رغبوا إلىّ في استخراج جملة من الأحاديث النبويّة ، والكلام عليها أسوة لبعض « 11 » المتقدّمين ،
فتوقفت في ذلك أنفة / من مشاركة من كان حاصل استخراجه سرد الأحاديث ، وإن قدّر لبعضهم الكلام عليها ، وإنما يتكلّم عليها من حيث إعرابها أو المفهوم من ظاهرها ممّا لا يخفى على من له أدنى مشاركة في العربية ، ومن له فطرة سليمة ، وليس في كل ذلك كثير « 12 » فضيلة ، ولا مزيد فائدة ، وإنما الشأن في معرفة « 13 » مقصوده صلّى اللّه عليه وسلم ، وبيان ما تضمّنه كلامه من الحكم والأسرار بيانا يعضده أصول الشريعة من الكتاب والسنة ، ويشهد بصحته العقول المنوّرة السليمة والفطرة « 14 » الظاهرة المستقيمة ،
ثم إن الحق شرح صدري لاستخراج جملة من الأحاديث النبوية الصادرة من مقام جوامع الكلم وكشف أسرارها المشتملة على نفايس الحكم ، وأسانيد جميعها ثابتة ومستخرجة من مسموعاتى ، على الشيوخ المتقين الجامعين بين الدراية « 15 » الظاهرة وعلوّ الرّواية ، غير أنىّ أعرضت عن سرد الأسانيد إيثارا للاختصار ، وتسهيلا لأهل الاستبصار ، فتصمّم عزمي بعد الاستخارة على ذلك ، وكشف أسرارها هنالك سالكا فيما أذكره إن شاء اللّه تعالى « 16 » أسلوبا جامعا بين الافشاء « 17 » والكتم منبّها به
هامش
( 9 ) - ق : صنعتى
( 10 ) - ع : رايجة
( 11 ) - ش : - ل .
( 12 ) - ش : كبير .
( 13 ) - ش : معرفت .
( 14 ) - ق - : الفطر
( 15 ) - ق : الدركية
( 16 ) - ش ، ع : - تعالى
( 17 ) - ش : الانشاء