وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ
« 1 »
الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 2 » فافهم .
فلليد الواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والحنان « 3 » كما ورد ، وللأخرى القهر والغضب ولوازمهما ، ولكلّ منهما دولة وسلطنة يظهر حكمها في السعداء القائمين بشروط العبوديّة وحقوق الربوبيّة حسب الإمكان ، وفي الأشقياء المعتدين الجائرين المنحرفين عن سنن الاعتدال الذي نبّهناك عليه ، المفرطين في حقوق الألوهة « 4 » والمضيفين إلى أنفسهم ما لا يستحقّونه على الوجه الذي يتوهّمونه .
وغاية حظّهم من تلك الأحكام ما اتّصل بهم بشفاعة ظاهر الصورة الإنسانيّة المحاكية بصورة الإنسان الحقيقي الكامل ، وشفاعة نسبة الجمعيّة ، والقدر المشترك الظاهر بعموم الرحمة الظاهرة الحكم في هذه الدار ، وقد عرّفتك بأسرارها ، فتذكّر .
فلمّا جهلوا كنه الأمر ، اغترّوا وادّعوا واجترءوا وأشركوا وأخطئوا في إضافة الألوهة حقيقة إلى صورة متشخّصة لم يظهر عليها من أحكام الألوهة إلّا البعض ، فلا جرم استعدّوا بذلك لاتّصال أحكام الغضب بهم ، ولأن يكونوا هدفا لسهامها « 5 » ، فالحقّ سبحانه من حيث اسميه : « الحكم » « العدل » يطالبهم بحقّ ألوهته « 6 » ، ويحكم بينها « 7 » وبينهم ، ويغضب لها على من بخسها حقّها ، وجار وجهل سرّها ، ولم يقدّرها قدرها .
ولولا سبق الرحمة الغضب وغلبتها بالرحمة الذاتيّة الامتنانيّة التي هي للوجه الجامع بين اليدين ، ما تأخّرت عقوبة من شأنه ما ذكر .
هذا ، مع أنّه ما ثمّ من سلم من الجور بالكلّيّة ولو لم يكن إلّا جورنا في ضمن أبينا آدم عليه السّلام حين مخالفته ؛ فإنّا إذا لم نكن غيره فبنا أذنب وسلب ، كما أنّه « 8 » ما سلب ، كما أنّه بتلقّيه الكلمات من ربّه ، وكمال جوهريّته وجمعيّته ، رجع إلى مقامه الكريم ، فلكلّ من ذلك نصيب يجني ثمرته عاجلا بالمحن والأنكاد إن اعتني به ، وآجلا بحكم
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
« 9 »
هامش
( 1 ) . ق : « يوم القيامة » لا توجد .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) الآية 67 .
( 3 ) . ه : الجنان .
( 4 ) . ق ، ه : الألوهيّة .
( 5 ) . في بعض النسخ : لسامها .
( 6 ) . ق : الرهبة .
( 7 ) . ق : بينهما .
( 8 ) . كذا في الأصل . والظاهر زيادة « كما أنّه » وفي ق : عنه .
( 9 ) . مريم ( 19 ) الآية 71 .