المباشرة إلى نفسه بضمير الإفراد الرافع للاحتمال ، ولهذا قرع بذلك المستكبر المتأبّي عن السجود له ، ولعنه وأخزاه ، وقال له :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 » .
وأكّد ذلك صلّى اللّه عليه وآله بأمور كثيرة منها
قوله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » و « على صورة الرحمان » « 2 »
، وبقوله في الصحيح أيضا الرافع للاحتمال الذي ركن إليه أرباب العقول السخيفة ، الجاهلون بأسرار الشريعة والحقيقة ،
في وصيّته بعض أصحابه في الغزو : « إذا ذبحت ، فأحسن الذبحة وإذا قتلت ، فأحسن القتلة ، واجتنب الوجه ؛ فإنّ اللّه خلق آدم على صورته »
.
الخلق بيد وبيدين
و
قال أيضا صلّى اللّه عليه وآله في المعنى : « إنّ الله إذا خلق خلقا للخلافة ، مسح بيمينه على ناصيته »
فنبّه على مزيد التهمّم والخصوصيّة . وأشار أيضا
في حديث آخر ثابت أيضا « إنّ الذي باشر الحقّ سبحانه إيجاده أربعة أشياء »
، ثم سردها ،
فقال : « خلق جنّة عدن بيده وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده ، وخلق آدم بيديه »
و
قال أيضا : « الإنسان أعجب موجود خلق »
فافهم .
كيف ينحرف الإنسان
فلا يزال الإنسان مباشرا - في سائر مراتب الاستيداع من حين إفراز الإرادة له من عرصة العلم ، باعتبار نسبة ظاهريّته « 3 » لا نسبة ثبوته « 4 » وتسليمها إيّاه إلى القدرة ، ثم تعيينه « 5 » في مقام القلم الأعلى ، الذي هو العقل الأوّل ، ثم في المقام اللوحي النفسي ، ثم في مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمها في الأجسام ، ثم في العرش المحدّد للجهات ، ثم في الكرسي الكريم مستوى الاسم « الرحيم » ثم في السماوات السبع ، ثم في العناصر ، ثم المولودات « 6 » الثلاث
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) الآية 75 .
( 2 ) . ر . ك : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 244 .
( 3 ) . ه : ظاهرية .
( 4 ) . ق : ثبوتية .
( 5 ) . ق : تعيّنه .
( 6 ) . ق : المولدات .