تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المباشرة إلى نفسه بضمير الإفراد الرافع للاحتمال ، ولهذا قرع بذلك المستكبر المتأبّي عن السجود له ، ولعنه وأخزاه ، وقال له :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 1 » . وأكّد ذلك صلّى اللّه عليه وآله بأمور كثيرة منها قوله : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » و « على صورة الرحمان » « 2 » ، وبقوله في الصحيح أيضا الرافع للاحتمال الذي ركن إليه أرباب العقول السخيفة ، الجاهلون بأسرار الشريعة والحقيقة ، في وصيّته بعض أصحابه في الغزو : « إذا ذبحت ، فأحسن الذبحة وإذا قتلت ، فأحسن القتلة ، واجتنب الوجه ؛ فإنّ اللّه خلق آدم على صورته » .

الخلق بيد وبيدين

و قال أيضا صلّى اللّه عليه وآله في المعنى : « إنّ الله إذا خلق خلقا للخلافة ، مسح بيمينه على ناصيته » فنبّه على مزيد التهمّم والخصوصيّة . وأشار أيضا في حديث آخر ثابت أيضا « إنّ الذي باشر الحقّ سبحانه إيجاده أربعة أشياء » ، ثم سردها ، فقال : « خلق جنّة عدن بيده وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده ، وخلق آدم بيديه » و قال أيضا : « الإنسان أعجب موجود خلق » فافهم .

كيف ينحرف الإنسان

فلا يزال الإنسان مباشرا - في سائر مراتب الاستيداع من حين إفراز الإرادة له من عرصة العلم ، باعتبار نسبة ظاهريّته « 3 » لا نسبة ثبوته « 4 » وتسليمها إيّاه إلى القدرة ، ثم تعيينه « 5 » في مقام القلم الأعلى ، الذي هو العقل الأوّل ، ثم في المقام اللوحي النفسي ، ثم في مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمها في الأجسام ، ثم في العرش المحدّد للجهات ، ثم في الكرسي الكريم مستوى الاسم « الرحيم » ثم في السماوات السبع ، ثم في العناصر ، ثم المولودات « 6 » الثلاث
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) الآية 75 . ( 2 ) . ر . ك : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 244 . ( 3 ) . ه : ظاهرية . ( 4 ) . ق : ثبوتية . ( 5 ) . ق : تعيّنه . ( 6 ) . ق : المولدات .