تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الأذهان تظهر الأكوان والألوان ، وتتفصّل أحكام الدهر والزمان ، فمستند الأدوار « أكتب علمي في خلقي إلى يوم القيامة » ومستند الآن ومحتده « كان اللّه ولا شيء معه » وقوله :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » فافهم . فبالآن تتقدّر الدقائق ، وبالدقائق تتقدّر الدرج ، وبالدرج تتقدّر الساعات ، وبالساعات يتقدّر اليوم ، وتمّ الأمر بهذا الحكم الرباعي والسرّ الجامع بينهما . فإن انبسطت سمّيت أسابيع وشهورا وفصولا وسنين ، وإلّا كان الزائد على اليوم تكرارا ، كما أنّ ما زاد على السنة في مقام الانبساط تكرار . ومن تحقّق بالشهود الذاتي ، وفاز بنيل مقام الجمع الأحدي لم يحكم بتكرار ولم ينتقل من حكم الآن إلى الأدوار ؛ فإنّ ربّه أخبره أنّه
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » فلمّا أضاف اليوم إلى الهو ، عرف شهودا وإخبارا أنّه الآن الذي لا ينقسم ؛ لأنّ يوم كلّ مرتبة واسم بحسبه وللهو الذات الوحدة التي تستند إليها المرتبة الجامعة للأسماء والصفات ، ومن هذا المقام يستشرف هذا العبد وأمثاله على سرّ قوله عزّ وجلّ :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 3 » فيعلم الأقرب أيضا ويشهده « 4 » وإن لم يكيفه ، فاعلم ، واللّه المعلّم الهادي .

سرّ الدِّينِ

هذه الكلمة لها أسرار كثيرة لا تتشخّص في الأذهان ، ولا تنجلي لأكثر المدارك والأفهام ، إلّا بعد استحضار عدّة مقدّمات عرفانيّة ذوقيّة يجب تقديمها قبل الكلام عليها بلسان التفصيل ، وحينئذ نذكر ما تشتمل عليه من المعاني - إن شاء اللّه تعالى - وليست فائدة هذه المقدّمات مقصورة على فهم ما تتضمّنه هذه الكلمة من الأسرار المنبّهة عليها ، بل هي عامّة الفائدة ينتفع بها فيما سبق من الكلام وما يذكر من بعد وفيما سوى ذلك . وإذا عرفت هذا ، فنقول : اعلم ، أنّ الصفات والنعوت ونحوهما تابعة للموصوف والمنعوت بها بمعنى أنّ إضافة كلّ صفة إلى موصوفها إنّما تكون بحسب الموصوف ،
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) الآية 4 . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) الآية 29 . ( 3 ) . القمر ( 54 ) الآية 50 . ( 4 ) . ق : شهده .