تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الكلمتين ، ليتّضح بذلك حكم اللسان ، ثم أتكلّم بما فتح الحقّ به عليّ في ذلك وما يقتضيه ذوقي ، ولولا قصد تطبيق الأمور الذوقيّة على ما يقتضيه المفهوم من حيث الاصطلاح اللغوي ، لم أورد شيئا من كلام أهل النقل ، ولكن قد استثنيت في أول التزامي المذكور في مقدّمة الكتاب هذا القدر لهذه الحكمة التي نبّهت عليها ، فأقول : من جملة ما ذكروا في الفرق بين الملك والمالك أنّ المالك مالك العبد ، والملك ملك الرعيّة ، والعبد أدون حالا من الرعيّة ، فوجب أن يكون القهر في المالكيّة أكثر منه في الملكيّة ، فالمالك إذا أعلى حالا من الملك ، والملك يملك من بعض الوجوه مع قهر وسياسة ، والمالك يملك على كلّ حال ، وبعد الموت له الولاء . وقالوا أيضا : الحقّ تمدّح بكونه مالك الملك - بضمّ الميم - ولم يتمدّح بكونه ملك « 1 » الملك - بكسر الميم - وذلك قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 2 » ؛ فثبت أنّ المالك أشرف من الملك . وقالوا أيضا : الملك قد يكون مالكا وقد لا يكون مالكا ، كما أنّ المالك قد يكون ملكا وقد لا يكون ، فالملكيّة والمالكيّة قد تنفكّ كلّ واحدة منهما عن الأخرى إلّا أنّ المالكيّة سبب لإطلاق التصرّف ، والملكيّة ليست كذلك ، فكان المالك أولى . اعلم ، أنّه لمّا كان سائر المفهومات التي تتضمّنها هذه الكلمة من صفات الكمال - بالألف وبدونه - كلّها ثابتة للحقّ ، لهذا وردت القراءة بالروايتين ، فإنّ الجمع أولى وأكمل ، و « 3 » لمّا « 4 » كان أمر الحقّ واحدا ، والترجيح في كلّ مرتبة من مراتب الأسماء والصفات لا يصحّ إلّا لشيء واحد من نسبة واحدة ، فبذلك الأمر الراجح يصل الأمر الإلهي الوحداني إلى غيره من الأشياء المرجوحة ، في ذلك المقام وتلك المرتبة ، وهو مظهر الحقّ ، وحامل سرّ الربوبيّة والتحكّم على ما تحت حيطته حالتئذ ، كما ذكر من قبل ، ويذكر أيضا عن قريب - إن شاء اللّه - اقتضى الأمر الذوقي ترجيح إحدى « 5 » القراءتين مع جواز القراءة بهما .
هامش
( 1 ) . ق : مالك . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 26 . ( 3 ) . ه : لم يرد . ( 4 ) . ق : ولكن . ( 5 ) . ق : أحد .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 181 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني