وبلغ من الكمال والمكانة درجة يغبطه عليها الملك المقرّب والرّسول المكرّم ويتمنّيان صحبته ولقاءه ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النّبيّون والشهداء بقربهم ومقعدهم من اللّه تعالى ، وكما ورد في المثنويّ المعنويّ في تقرير هذا :
أصبح مفعم القلب بإجلال الحقّ * إلى حدّ أنّ أهل الحقّ لا يجدون طريقا إلى قلبه
لا يسع فينا نبيّ مرسل * والملك والرّوح أيضا فاعقلوا
[ 40 ] ومن بين الرّسائل ، تعدّ الرّسالة الثانية والثلاثون على قدر كبير من الأهمية لأنها تعرض حقيقة مهمة ، إذ كتبها مولانا إلى سراج الدّين الأرمويّ قاضي القضاة في قونية بعد وفاة ابنه الأوسط علاء الدّين محمّد چلبي ، في شأن تقسيم تركته على الأيتام .
نعلم أنّ مولانا تزوّج في قرمان ( لارنده ) من جوهر خاتون ، ابنة شرف الدّين لالاي السّمرقنديّ . فولد له منها أوّلا سلطان ولد ثمّ ، بعد سنتين ، علاء الدّين چلبي .
وبعد مدّة انتقلت هذه السيّدة إلى الرفيق الأعلى .
وعندما كان علاء الدّين رضيعا وافتقد أمّه تولّت جدّته كرّاي بزرگ رعايته .
ويبدو من محتوى كتب المناقب أنّ هذا الصغير شبّ في تلك الدّيار .
ألزم مولانا أبناءه بتحصيل العلم ، وابتغاء إكمال التحصيل أوفدهم برفقة جدّهم شرف الدّين إلى دمشق . وقد كتبت الرّسالة الثانية والسّتّون ( الرابعة والستون في هذا الكتاب ) في أمر إطاعة أبناء مولانا لكلام جدّهم .
جاء الشّابّان بعد الفراغ من التحصيل إلى قونية . وبقي سلطان ولد عند والده ، أمّا