3180 فقال الأعرابي : « ان في أحد الكيسين قمحا ، وأما الآخر فيحتوى رملا ، لا يقتات به الناس » .
فقال ( المتفلسف ) : « ولماذا حملت ( الجمل ) هذه الرمال ؟ » ، قال الأعرابي : « حتى لا يبقى هذا الكيس وحيدا » .
فقال ( المتفلسف ) : « فلتصب نصف ذلك الكيس المتخم في الآخر ، تمشيا مع الحكمة .
حتى يخف ( ثقل ) الكيسين ، وكذلك الجمل » . فقال الأعرابي :
« مرحى أيها الحكيم القدير الحر ! أمثل هذا الفكر الدقيق والرأي الصائب ( لديك ) ، وأنت هكذا عريان ، تمضى على قدميك في عناء ؟ » 3185 وشعر الأعرابي بالشفقة على هذا الحكيم ، واعتزم هذا الرجل الطيب أن يركبه فوق الجمل .
ثم أردف قائلا : « أيها الحكيم البارع القول ، تحدث الىّ قليلا عن حالك ! فبمثل ما لك من عقل وما أنت عليه من كفاية ، أأنت وزير أم ملك ؟
ألا فلتصدقنى القول ! » فقال المتفلسف : « انني لست ( واحدا من ) هذين ، بل أنا من العامة ! انظر إلى حالي وإلى ثيابي ! » قال الأعرابي : « فكم تملك من الجمال والثيران ؟ » ، فقال المتفلسف : « لا هذه ولا تلك ، فلا تجرحنا ! » 3190 قال الأعرابي : « فأي بضاعة تملكها في دكانك ؟ » ، فقال المتفلسف : « ومن أين إلى الدكان ، وأنى لي المكان ؟ »
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 318
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٨