فالحق هو الذي جعلني فيصلا بين الأسد والكلب . والحق هو الذي جعلني فيصلا بين صحيح النقد وزائفه .
ومتى كنت أنا الذي جعل الزائف أسود الوجه ؟ انني أنا الصيرفىّ الذي حدد قيمته .
2675 أنا الذي يظهر السبيل للطيبين . وأنا الذي يستأصل ذابل الأغصان .
فلماذا أضع أمام الخلق هذه الألوان من العلف ؟ لكي يتضح لي إلى أي جنس ينتمى الحيوان ! فلو أن ذئبة ولدت صغيرا لغزال ، ووقع الشك حول الصغير ، وهل ينتمى إلى الذئاب أو الغزلان ، فانثر أمامه أعشابا وعظاما ، ثم انظر إلى أي جانب يخطو مسرعا ! فلو أنه اتجه نحو العظام فهو كلب ! ولئن طلب العشب فهو ينتمى يقينا إلى الغزلان ! 2680 ان القهر واللطف قد اقترن كل منهما بالآخر . فولد من كليهما عالم الخير والشر .
فلتقدم اللخلق الأعشاب والعظام ، ولتعرض عليهم قوت النفس وقوت الروح .
فمن طلب غذاء النفس فهو أبتر ، وأما من طلب غذاء الروح فهو سيد نبيل .
ومن سعى إلى خدمة الجسد فهو حمار ، ومن ذهب إلى بحر الروح ظفر بالجوهر .
ومع أن الخير والشر مختلفان فإنهما معا مشتغلان بعمل واحد .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 269
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٦٩