وأحضره معه ، فرأى الذباب قد اتخذ مكانه من جديد فوق وجه الرجل النائم .
فرفع حجر الطاحون هذا ، وضرب به الذباب ، لعل الذباب يتراجع وينصرف .
فجعل الحجر وجه الرجل حطاما . ولقد أعلن هذا المثل للناس جميعا :
2130 أن حب الأبله هو - على وجه اليقين - مثل حب الدب . فبغض الأبله محبة ، وأما محبته فهي البغضاء .
وعهده واه خرب ضعيف . وكلامه سمين وأما وفاؤه فنحيف ! ولو أنه أقسم لك فلا تصدقه . فالرجل المعوج الكلام يحنث في القسم .
وما دام كلامه - من غير قسم - كان كذبا ، فلا يخدعنك مكره وقسمه « 1 » .
فنفسه هي الحاكمة ، وأما عقله فأسير ! فافترض أنه أقسم مائة ألف مرة على القرآن .
2135 فما دام يحنث في العهد - بغير قسم - فهو لو أقسم يحنث أيضا في قسمه .
ذلك لأن نفسه تغدو أكثر ثورة من جراء ذلك ، فإنك قد قيدتها بالقسم العظيم .
هامش
( 1 ) حرفيا : « فلا تقع في اللبن المخض بمكره وقسمه » ، أي لا يجعلنك مكره وخداعه ضحية لغشه فتأخذ اللبن المخض منه على أنه حليب .