خيرا أيها السيد ؟ ولأي شئ جريك هذا ؟ ومن هذا الذي يخصك ، وقد أضعته هنا ؟
فتقول : « انه خير ، ولكن خيري أنا لا يجوز أن يعرفه أحد سواي ! فلو أنني تحدثت عنه لضاعت مني آيتي . وان ضاعت الآية ، فقد حان وقت الموت » .
وها أنت ذا تحملق في وجه كل راكب ، فيقول لك : « لا تحملق في وجهي كالمجنون ! » 1695 فتقول له : « انني قد فقدت صاحبا . وقد وليت وجهي لطلبه والبحث عنه .
فيا أيها الراكب ، كن رحيما بالعشاق ، ومهد لهم الأعذار ! أدام الله لك السعادة » .
فحينما اجتهدت في الطلب تحقق لك النظر . والجدّ لا يخطئ ، كما جاء في الخبر .
فقد أقبل - على غير توقع منك - فارس سعيد ، وإذا به يضمك بقوة إلى صدره .
وإذا بك تفقد الوعي ، وتقع فوق ظهرك . فيقول من لا خبر عنده : « ان هذا لخداع ونفاق » .
1700 وأي بصر لهذا بما يداخل سواه من الوجد ؟ انه لا علم له بمن تنبىء بوصاله هذه العلامة .
ان هذه العلامة ذات مغزى لمن أبصرها ( من قبل ) . أما سواه فكيف تتضح له هذه العلامة ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 176
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٧٦