ان الأمر الصعب المستحيل قد غدا ممكنا بضراعة الخليل وايمانه .
وكذلك بسؤال المقوقس ، للرسول ، صارت أرض صخرية مزرعة كاملة الصفات ! وعلى العكس من ذلك انكار المرء ، فهو يجعل الذهب نحاسا والصلح حربا ! 1650 ان هذا الغش بمثابة كهرباء المسخ ! وانه ليحول الأرض الخصبة إلى حجارة وحصى ! وليس كل قلب بمأذون أن يخر ساجدا ، فجزاء الرحمة ليس نصيبا لكل عامل .
فحذار ، لا تقترف الجرم والاثم مستندا إلى ذلك ، ( قائلا ) :
« لسوف أتوب ثم ألتجىء إلى الله » .
فلا بد للتوبة من لهيب وماء ! لا بد للتوبة من برق وسحاب ! ولا بد للثمار من نار وماء . وتلك الظاهرة يلزم لتحقيقها البرق والسحاب .
1655 فبدون برق القلب وسحاب العينين ، كيف كانت تسكن نار التهديد والغضب ؟
وكيف كانت تنمو خضرة ذوق الوصال ، أم كيف كانت تجيش العيون بالماء الزلال ؟
وكيف كانت حديقة الورد تبوح بسرها للبستان ؟ أم كيف كان البنفسج يرتبط بالعهد مع الياسمين ؟
وكيف كان شجر الغرب يبسط أيديه في الدعاء ؟ أم كيف كانت أية شجرة تعلو برأسها في الهواء ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 172
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٧٢