1635 فمن ذا الذي يعود بالماء ثانية إلى العيون ، سواي أنا ، من تنزه عن مثيل في الفضل والجلال » .
وكان يمر بجوار المكتب حينذاك متفلسف منطقي مستهان القدر .
فحينما استمع إلى الآية قال ساخرا : « سوف نحصل على الماء بالمعول .
اننا بضربة الفأس وحدة المعول نخرج الماء من جوف الأرض إلى سطحها » « 1 » .
ونام تلك الليلة ، فرأى في المنام أن رجلا شجاعا ضربه ضربة أعمت كلتا عينيه ، 1640 وقال له : « أيها الشقي ! ان كنت صادقا فاستنبط بالفأس بعض النور من نبعى عينيك » .
ونهض الرجل في الصباح فوجد عينيه قد عميتا . ووجد أن النور الفياض قد اختفي منهما ! فلو أنه انتحب واستغفر ربه لرد اليه - بكرم الله - ما فارقه من نور البصر ! لكنه لم يكن في وسعه الاستغفار فمذاق التوبة ليس نقلا لكل نشوان .
ان قبح أعماله وشؤم جحوده قد أغلقا أمام قلبه سبيل التوبة 1645 ان قلبه بقسوته صار مثل وجه الصخر . فكيف تستطيع التوبة أن تشقه من أجل الغراس .
فأين مثيل شعيب حتى يجعل الجبل بدعائه تربة للزراعة .
هامش
( 1 ) حرفيا : « من أسفل إلى أعلى » .