- إن الملك حسام الدين وهو نور الأنجم ، طالبٌ لبدء السفر الخامس .
- يا ضياء الحق ، ويا حسام الدين العظيم ، يا أستاذا لأساتذة الصفاء .
- لو لم يكن الخلق محجوبين مدنسين ، ولو لم تكن الحلوق ضيقة ضعيفة ؛ - لأعطيت الكلام حقه في مدحك ، ولتفوهت بغير هذا المنطق .
5 - لكن طعام البازي لا يكون لتلك الصعوة ، وما من حلٍ الآن سوى أن يمزج الماء بالزيت .
- وإن شرح أحوالك مع أهل الدنيا يكون من قبيل الغبن ، فلأكتمه في داخلي كأنه سر العشق .
- فالقيام بمدحك مع السجناء إهدارٌ له ، فعليّ أن أنطلق في هذا المديح في محفل أهل الروح .
- وما المدح إلا تعريف وكشف للحجاب ، والشمس في غنى عن التوضيح والتعريف .
- ومادح الشمس هو في الحقيقة مادح لنفسه . . . كأنه يقول : إن عينيّ مبصرتان وليستا بالرمداوين .
10 - وتوجيه الذم إلى شمس الكون هو ذم للنفس ، كأنك تقول : عيناي عمياوان مظلمتان كليلتان .
- ولتلتمس العذر لإنسان يكون في هذا الكون حاسدا للشمس المضيئة .
- فهل استطاعت عين قط أن تخفيها بأن تغمض " أمامها " ، أو هل قدرت على منعها من منح النضرة للأشياء المهترئة .
- أو أن تقلل من نورها الذي لا حدود له ، أو أن تنهض منكرة سطوتها وجاهها ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 46
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦