2405 - قائلا : لأرى هل يأتيني الرزق ، حتى يقوى ظني وإيماني أن الرزق من الله .
- وضلت قافلة طريقها ، وسارت نحو الجبل ، فرأت ذلك الذي يمتحن " ربه " نائما .
- فقالوا : كيف يكون هذا الرجل وحيدا في هذه الناحية ؟ في صحراء بعيدة عن المدينة وعن الطريق ؟
- عجبا ، هل هو حي أو ميت ؟ وكيف لا يخاف من ذئب أو من عدو ؟ ! - وتقدموا وأخذوا يتحسسونه بأيديهم ، فلم يتحدث ذلك الرجل عن عمد .
2410 - ولم يتحرك ، ولم يحرك رأسه ، ولكي يتم امتحانه ، لم يفتح حتى عينيه ! ! - فقال " أحدهم " : إن هذا المسكين المحروم ، قد سقط هكذا بالسكتة من الجوع - فأتوا بالخبز وبطعام في قدر ، حتى يصبوه في حلقه وفي فيه .
- فضم الرجل عامدا أسنانه بشدة ، حتى يرى صدق ذلك الوعد .
- فأشفقوا عليه قائلين : إنه شديد الجوع ، وهو هالك " لا محالة " من الجوع و " ماض " إلى الفناء .
2415 - فأتوا بسكين وأسرعوا إليه ، وفصلوا ما بين أسنانه التي أطبقها .
- وصبوا الحساء في فمه ، وأخذوا يدسون لقيمات الخبز في فيه .
- فقال : أيها القلب بالرغم من أنك آخذ في الاستسلام ، فإنك تعرف السر لكنك تتدلل .
- قال القلب : نعم ، أعلم ، وأفعل ما أفعله عن عمد ، فالرازق هو الله ، لجسدى وروحي .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 262
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٦٢