عليه ، ولولا خوف التطويل والاحتياط على فهمك وانحفازك للسفر كنت أكتب لك في معاملة الفقير والفقراء ما لا بدّ منه شرعا ، وما يجب على الفقير وما يحرم عليه ، وكيف يتصرف في طريقه بالأحكام الشرعية على أتم ما ينبغي . وقد يمكن ذلك في وقت آخر بحول اللّه تعالى .
القول على الفقر من حيث المجرى الصناعي والنظر في ماهيته مجردة بحذف امتحان الألفاظ الدالة ومطابقتها وتخليصها وتلخيصها وتحريرها بالجملة :
ونطلق فيه ألفاظا مجملة غير مفسرة ، ومهملة غير مخصصة لأجل ضيق الوقت من جهتك وجهته وجهه أهله ، فنقول : الفقر فقد ما إليه يحتاج .
رسم آخر : الفقر والعدم من الأسماء المترادفة .
رسم آخر : الفقر ليس محضا ، والغنى ليس بإضافة ، وبالعكس من حيث ثمرتهما .
رسم آخر : الفقر سلب ، والغنى إيجاب ، وبالعكس من حيث لواحقهما .
رسم آخر : الفقر ضد الملكة ، وبالعكس من حيث الشرط والتضمن إذا نظر في أسباب الكمالات الأول والثواني .
رسم آخر : الفقر ماهية الحادث .
رسم آخر : الفقر آنية الإنصاف عند الغلط بين الممكن الوجود والواجب الوجود .
رسم آخر : الفقر في الوجود المقيد نفي شيء عن شيء هو له ، وإثبات شيء لشيء ليس هو له .
رسم آخر : الفقر من الأشياء التي لا يوصف الحق بالقدرة عليها ؛ لأن الحق عز وجل هو الغني بالذات وحده ، وغيره فقير بالذات . ومن المحال أن يفعل المحال أو ينفعل أو تنفعل الحقائق ، ويدخل ما لا يمكن في حقيقة ما يمكن ويماثله ، وإنما القدرة تتصرف في الفقر الإضافي الذي جرت به العادة فافهم .
رسم آخر : الفقر نسبة سنيّة ونسبة سنّية .
رسم آخر : الفقر حذف الإضافة المساوية وغير المساوية .
رسم آخر : الفقر صرم المجاز وصرم الانصرام ، واقتران تعلق الأول والآخر والظاهر والباطن بالأول من الفقير والآخر والظاهر والباطن وما يلزم عنه ومنه وبه ، وجملة الكون في المفارق التالي ، وغير المفارق التالي ، والرئيس والمرءوس من المسكنات ، فافهم .
واعلم أن الفقر به تتعلق الإرادة ، وفي ماهيته العامة والخاصة تتصرّف القدرة ، وهو الممكن بوجه ما ، إذ الإرادة متعلقة ببعض المعلومات ، وكذلك القدرة .