ولا تلتفت في الحبّ عن ذا لغيره * ففي غيره السم الزعاف تدفقا
فهذا هو القول الصحيح فثق به * وخذه بصدق كي تكون محققا
وصلّ وسلّم كلّما هبّت الصبا * على المصطفى من تابعيه الأساوقا
كذا الآل والأصحاب ثم وتابع * مدى الدهر ما عود الأراكة أورقا
واعلم يا أخي أني ذكرت في أول الألفية عقدة مجملة وفيّة ، وقلت بعدها :
وقد برئنا من فتى يخالف * كنز الهدى وللعدا يحالف
وإن يكن زورا إلينا انتسبا * وما انتحى جهلا لنا قد نسبا
فإن من وافقه صديق * ومن يكن خالفه زنديق
وإن ممن يحفظون بعض مشكلات كلامه الواردة في نثره ونظامه قدوة العارفين سلطان المحققين : سيدي محيي الدين بن العربي ، النور الأزهر ، والشيخ الأكبر رضي اللّه عنه .
ومن المعلوم أن مشكل كلام العارفين يراد منه الإشارة لا العبارة ؛ لأن علوم الأذواق من فوق طور العقل ، وإن أشير إليها في بطون الأوراق .
قال سيدي عمر قدّس سرّه : وثم وراء النقل علم يدق عن مدارك غايات العقول السليمة ، فكيف يقبل العقل المعقول بعقال الشهوات كلام من خلصوا مذ أخلصوا منها ومن الشهوات ؟ ومن أراد من العامة ذلك فهو كمن أورى زنادا على غير حجر ، أو ابتغى نفخ ضرم على ماء يتفجر .
هذا وكلام العارفين كالعرائس ، لا تجلى معانيه إلا على كفئها ، ومخدرات مبانيه لا تتلى إلى علي من صفا من الأكدار واستقى من صفوها ، كيف يمكن الجعلان أو نبت الورد إن شم عرف الطيب ، أم كيف يبصر الشمس خفاش ، أو ذو رمد أعيا الطبيب .
ولنذكر لك قدرا يسيرا من كلام هذا الهمام الإمام المقدام ؛ لنجعله أصلا ترد إليه ما اشتبه عليك من كلامه ، وما لا تفهم منه ، فدعه لأهله الذين يفهمونه على مراده ومرامه .
وقد ذكر الشيخ عقيدته في أول فتوحاته ؛ ليرجع العارف إليها ما خالفها من ظواهر كلماته فنقول : قال رضي اللّه عنهم في كتاب « العبادلة » :
من أراد أن يعرف ما عنده من معرفة ربه فلينظر إلى ما عنده من الوقوف عند رسومه وزنا بوزن ، فإن استغرقت أنفاسه المعاملات ظاهرة وباطنة فقد شرب المعرفة باللّه تعالى شربا ، ولقرض المقاريض والإحراق بالنار أهون على العارف من أن يمر عليه نفس في غير طاعة اللّه ، ولو بشّر بالغفران والتجاوز عن ذلك النفس ، فإن أعمال العارفين ما قامت على