رد شبه المنكرين والمعترضين
إن الشيخ ابن سبعين رضي اللّه عنه كثر عليه الاعتراض من علماء أهل الظاهر ، ومن الذين لم يفهموا كلامه رضي اللّه عنه .
منهم : ابن تيمية ، وابن قيم ، وابن كثير ، وابن حجر العسقلاني ، وابن دقيق العيد ، والتقي الحوراني ، والذهبي ، ومرعى بن يوسف الكرمي ، وابن ناصر الدمشقي ، وابن الملقن ، وغيرهم كثير .
ولهذا فقد رماه بعضهم بالكفر والزندقة ، لعدم فهمهم كلامه وظنهم فيه الاتحادية ووحدة الوجود على وجه الحلولية والثنوية ، وهذا ليس بصحيح .
وطعنوا في المدرسة الصوفية التي منها الشيخ الأكبر والصدر القونوي والعفيف التلمساني وابن سبعين وصاحبه محمد بن عبد الرحمن السيوفي ، والششتري ، وابن الفارض ، وابن أبي واصل ، وغيرهم كسيدي محمد وفا ، وابنه سيدي علي وفا قدّس اللّه أسرارهم .
ونحن الآن نذكر أولا : الرد على دعوى التكفير الباطلة :
قال ابن الملا عبد الجليل الموصلي : قال الشيخ الشعراني :
وقد سئل الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي اللّه عنه عن تكفير المتأولين والمتفوهين بالكلام على الذات والصفات من غلاة الصوفية ، فتوقف في الجواب .
وقال : حتى أنظر وأثبت ، فإنه دين .
وقال زاهر ابن أحمد السرخسي : لما دنت وفاة الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه في داري ببغداد دعاني ومن حضر من العلماء ، وقال : اشهدوا عليّ بأني لا أقول بكفر أحد من أهل القبلة ؛ لأني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد ، والإسلام يشملهم ويعمّهم « 1 » .
فانظر كيف سماهم مسلمين ، وهذا الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة وغيرهما يقولون نقبل شهادة من قال بالوعيد ، والخوارج إلا الخطابية ، وهم قوم يشهد بعضهم لبعض من غير معرفة إذا اتفقوا في المذهب .
وكان المزني أحد أصحاب الإمام الشافعي يمتنع من تكفير أهل الأهواء ، ويقول :
إن المسائل التي يقعوا فيها لطاف تدقّ عن النظر العقلي .
وكان إمام الحرمين يقول : لو قيل لنا فصّلوا لنا ما يقتضي التكفير من العبارات مما لا
هامش
( 1 ) انظر : تبيين كذب المفتري لابن عساكر الدمشقي ( ص 149 ) .