المربوط « 1 »
اللهجة أندلسية
أيّها المربوط * إنّا نريد حلّك
وأنت تريد تربوط * رجلي مع رجلك
يا ذا الذي أعطيت * للوهم أرسلناك
إن لم تعد مطلق * مرعنّي طرقانك
فليس أنا نرجع * في الأسر من شأنك
إن لم تعد مثلي * أنا نعد مثلك
البسط يصلح لي * والقبض يصلح لك
سلمت بالتّحقيق * من علّة الأوهام
والفقر أغناني * عن سائر الأفهام
والحقّ أظهر لي * شرائع الإلهام
وأظهر لي الأسرار * الذي ورا عقلك
وأغناني عن أشعار * قد أثقلت ظهرك
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة في مجملها فيها نقد وتجريح وتوبيخ للذين كانوا يكابرون ويجحدون قيم المعرفة الذوقية بحدوث الكشف الرباني ، ففيها رد على مذاهبهم الواهمة المعولة على الحس أو العقل أو النقل عن ظاهر الشرع . فالشاعر هنا يصفهم بالسجناء المربوطين ، المقيدين بسلاسل الأوهام ، العاجزين عن فك رموز الأسرار الإلهية ؛ إذ المربوط رمز للإنسان الذي قيدته أغلال الحس والعقل وربطته بمعرفة الظاهر ، وأن من يريد مساعدته للانفكاك من قيوده هو رمز للعارف الذي انكشفت له الأسرار . وفي القصيدة كثير من الأفكار العرفانية المشابهة للأفكار الفلسفية المتضمنة في أسطورة الكهف الأفلاطونية .