منازل الأبرار « 1 »
أنخ الرّكائب في فناء الدّار * وانزل بساحتها نزول الجار
يا صاح روّحهنّ من نصب السّرى * واعلم بأنّك ما بقيت لسار
وانظر إلى المغنى الّذي يبدو لنا * بالرّقمتين عن يمين النّار
هاتيك دراهمو وأمّا نارهم * فقد أضرمت بالقصيد للخطّار
يهدى لها من تاه في جنح الدّجّى * فهي الهدى للهائم المحتار
يهنيك يا سعد الوصول إليهم * فلقد بلغت منازل الأبرار
فاضرب عن الأسفار قد نلت المنى * وبلغت دير القسّ بالأسفار
واشرب من الرّاح الذي يقرى به * للوارد الصّادي على المزمار
واسع إلى الألحان واخلع عندها * تهتزّ من طرب إلى الأوتار
وادخل مع النّدمان في آدابهم * واحفظ على الكتمان للأسرار
واخلع عذارك في هواهم دائما * أو ما تراني قد خلعت عذاري ؟
من كان يدعى سبعينيّا « 2 » يرعوي * في محوه والصّحو للمضمار
هامش
( 1 ) - القصيدة تدخل ضمن مستوجبات السلوك في الطريق الصوفي ويتعلق الأمر هنا بالسفر .
والسفر إذا كان يفيد لغة : ترك الأوطان ، ففي لغة المتصوفة عبارة عن حركة يتوجه فيها الصوفي إلى الله ، وقد جعل الششتري من السفر وسيلة من أهم الوسائل الروحية التي تعين السالك على قطع الطريق الصوفي للتحقق بالمقامات والأحوال . ولما كان السفر نوعين :
- سفر مادي محسوس : يكون عبارة عن اغتراب ومفارقة الأوطان واعتزال المال والجاه والأحباب مستهدفا التوبة النصوح .