وفي محرابي إبريق * فيه خمره معنويّا
وجعلت السّكر دأبي * وهويت العشق غيّا
من يكن مثلي محقّق ، ويرى جمع المشاهد * ينظر الكاسات والأدنان ، والشّراب والكلّ واحد
ولا ينهل ذا المناهل ، ويرى ذي الموارد * إلّا من أفنى وجوده
ولا خلّى فيه بقيّا * ونفى عنه الخواطر
وجلا صقل المريّا * مذ فنى عنّي وجودي
وفناي عين بقاي * وانجلت لي الحقيقة
وانكشف عنّي غطاي * وارتفع عنّي حجابي
ما رأيت في الكون سواي * ورأيت وجهي بوجهي
وانجلت منّي عليّا * وسقيت ذاتي بذاتي
يا حبيب اشرب هنيّا * قلبي قد عشق لقلبي
وهوت ذاتي لذاتي * وتجلّت لي الحقيقة
بنعوتي وصفاتي * كلّما ناديت الأكوان
جاوبتني بلغاتي * قبل هذا كنت كنزا
في وجودي مختفياّ « 3 » * فتعرّفت لذاتي
وتنكّرت عليّا
هامش
( 3 ) - إشارة إلى الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ، فعرّفتهم بي فعرفوني » - ( قال ابن تيمية :
انه ليس من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ لا يعرف له سند صحيح وتبعه الامام الزركشي في ذلك ) .