جمالي شاهد في كل إنسان
اللهجة أقرب إلى الفصحى
لقد أنا شيء عجيب * لمن رآني
أنا المحبّ والحبيب * لس ثمّ ثاني
يا قاصد عين الخبر * غطّاه غينك « 1 »
إرجع لذاتك واعتبر * ما ثمّ غيرك
فالخير منك والخبر * والسّرّ عندك
وأنت مرآة النظر * قطب الزّمان
هامش
( 1 ) - الغين لغة من الغيم وهو السحاب وقيل : النون بدل من الميم .
ومعناها في البيت أن ما يعيق العارف عن إدراك الحقيقة الكامنة فيه هو غينه : أي شواغله المادية ونزعاته النفسية الكثيفة . والقصيدة في مجملها قطعة فريدة معبرة عن توجه الششتري الفلسفي في وحدة الوجود الصوفية والتي ترى الوجود واحدا ، لا فرق فيه بين الموجد والموجد ، المحب والحبيب ، وأن الإنسان هو المجلى الحقيقي لهذه الوحدة ، ففيه يطوى ما انتشر في هذا الوجود أي أنه هو المختصر الشريف للتجلي الإلهي .
فما يسرى في الوجود إلا الوجود الإلهي وهذا ما عبر عنه بدقة متناهية قوله :انظر جمالي شاهدا * في كلّ إنسان
كالماء يجري نافذا * في أسّ الأغصان
يسقى بماء واحد * والزهر أكوان