الخيال « 1 »
اللهجة : فصحى
عدّ عن الوهم والخيال * واستعمل الفكر والنظر
ما الناس إلّا كما الخيال * فانظر إلى ماسك الصور
من يعتبر يجد اعتباره * ويشهد الحقّ في الشهود
مثّل - هديت - الوجود ستاره * وانظر لمن أطلع الوجود
بدا له قبل أن أداره * وأول السّعد في الصّعود
من يرقى من سافل لعالي * يعاين العين الأثر
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة يظهر فيها أثر نظرية الخيال لابن عربي ، وهي من النظريات التي تؤسس لفكرة وحدة الوجود عنده ؛ ذلك أن الخيال أو البرزخ في فكر ابن عربي يمثل مجمّع الوسائط الأربع الأولى وهي الألوهة والعماء والحقيقة الكلية ، والحقيقة المحمدية . فالبرزخ يؤدي وظيفة التوحيد بين المتقابلات ، إنه موجود عقلي وليس موجودا حسيا عينيا .
ولذلك فهو يعقل ولا يشاهد ويعلم ولا يدرك : إنه حضرة تتوسط بين حضرتين بالمعنى العقلي لا بالمعنى المكاني .
أما وظيفته فهي الفصل بين الأمرين والتوسط بينهما في نفس الوقت .
إن الخيال هو الفاصل بين الذات الإلهية والعالم ، فهو بذلك يؤكد التمايز والثنائية ، كما أنه يتوسط بينهما بذاته فيلتقي بكل منهما بذاته فيوحد بينهما .
كما تمثل القصيدة مرحلة من مراحل معراج الششتري الصوفي عندما كان من أتباع فلسفة ابن عربي الصوفية .