عاجز ولا تصح إرادة المريد حتى يكون الله ورسوله وسواس قلبه . ويكون نهاره صائما ، ولسانه صامتا ، وعينه دامعة وغامضة ، وقلبه حزينا ، ولسانه ذاكرا .
والشكر والإنابة والخشية والتقوى والمراقبة والفكرة والاعتبار والخوف والرجاء والصبر والقناعة والتسليم والتفويض والقرب والشوق والوجد والوجل والحزن والندم والحياء والخجل والتعظيم والإجلال والهيبة « 1 » .
من الخصائص أيضا الكشف أو المشاهدة فيقولون : فلان يشاهد العلم ، وفلان يشهد الوجد ، وفلان يشاهد الحال ويريدون بذلك ما يكون حاضر قلب الإنسان ، وهو ما كان الغالب عليه ذكره حتى كأنه يراه ويبصره ، وإن كان غائبا عنه ، فكل ما يستولى على قلب صاحبه ذكره فهو يشاهده « 2 » .
ويرى الدكتور عبد الرحمن بدوي أن الصوفية يقولون بوحدة الوجود وهي عندهم الاتحاد بالذات الإلهية أو بالواحد ويسلك الصوفي لتحقيقها بنفسه في تجربته الذاتية ، ذلك أن التصوف يقوم أساسا على السلوك والممارسة والتجربة الحية .
والصوفي يعيش نظرية وحدة الوجود في تجربته الحية فليس على الصوفي أن يثبتها بل عليه أن يتلقاها مسلمة من صاحب العلم الإلهى ثم يعانيها تجربة حية « 3 » .
ويرى الدكتور بدوي أن فكرة وحدة الوجود تناظر ما يعرف بالغنوص في
هامش
( 1 ) راجع د . عبد الرحمن بدوي ، تاريخ التصوف ، ص 31 ، نقلا عن السراج ، اللمع ص 23 ، 24 ، وكذا المقامات والأحوال لشيخ الإسلام ابن تيمية ، تحقيق أ . د أحمد عبد الرحيم السايح ، والمستشار توفيق وهبة ، ط مكتبة الثقافة الدينية . 2004 .
( 2 ) الرسالة القشيرية ص 44 .
( 3 ) د . عبد الرحمن بدوي ، مرجع سابق ، ص 22 .