وكيف تخرج علومهم عن الشريعة ، والشريعة هي وصلتهم إلى الله عز وجل في كل لحظة ، لكن أصل استغراب من لا إلمام له بأهل الطريق ، أن علم التصوف من عين الشريعة ، كونه لم يتبحر في علم الشريعة ، فكل صوفي فقيه ولا عكس « 1 » .
ويرى السراج الطوسي أن الفقه والتصوف يعتبران علما واحدا ، وأن علم الفقه قائم على الرواية ، وأن علم التصوف قائم على الدراية .
وأن العلم متى كان في القلب ، فهو باطن إلى أن يجرى على اللسان ويظهر ، فإذا جرى على اللسان فهو ظاهر .
وتنقسم أعمال الجوارح الظاهرة إلى عبادات ، مثل الظهارة والصلاة والزكاة والصوم وغير ذلك .
وإلى أحكام مثل الطلاق والبيوع والفرائض والقصاص وغيرها .
أما علم التصوف : فهو قائم على الجارحة التي هي القلب .
ولكل عمل من الأعمال الظاهرة أو الباطنة علم وفقة وبيان وفهم وحقيقة ووجد ، ودليل صحة وعمل : منها آيات من القرآن وأخبار عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
ويستدل الطوسي على حديثه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فمن القرآن قوله تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 3 » .
فالنعمة الظاهرة : هو فعل الطاعات ، والنعمة الباطنة : هي ما أنعم الله بها على القلب من الأحوال والمقامات .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) اللمع ، ص 43 .
( 3 ) [ سورة لقمان : آية 20 ] .