سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال قاران ، ومعه عن يمينه ربوات القاسين فمنهم العز وحدهم إلى الشعوب ودعى لجميع قديسيه بالبركة .
تفسيره : مجيء اللّه من الطور : إنزاله التوراة على موسى بالطور ، وإشراقه من ساعير : إنزاله الإنجيل على عيسى وساعير أرض الخليل من قرية يقال لها ناصرة ، والنصارى منسوبون إليها ، واستعلانه من جبال قاران إنزاله على محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وقارات أي أرض مكة ، وربوات هي منارات الرهبان . والقاسون : جمع قاس ، والقاس والقس والقسيس هو الراهب .
والقس في اللغة : هو عظام الصدر ، وسموا بذلك لأنهم كانوا يتكلمون من صدورهم من غير تعلم ، والشعوب الطرق في الجبال .
وفي الإنجيل : قال المسيح : إني ذاهب عنكم وسيأتيكم الپارقليط روح الحق ، لا يتكلم من قبل نفسه يشهد لي كما شهدت له يعلمكم كل شيء .
تفسيره : الپارقليط بلغتهم : المحمد . يعني محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - .
قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - :
« أنا أحمد وأنا محمود » « 1 »
الپارقليط تحت الباء ثلاث نقاط ، وفي بعض النسخ الفارقليط بالفاء وقوله : يعلمكم كل شيء هو صاحب شريعة .
وفي الزبور : في الثالث والخمسين والمائة من مزامير داود لترتاح البوادي وقراها وتصير أرض قيدار مروجا ويسبح سكان الكهوف ، وليهتفوا من قلل الجبال بحمد الرب ، فإن الرب يأتي كالجبال المتلطي المتكبر ، وهو يزجر ويقتل بعدله ، قالوا في تفسير أرض قيدار : هي أرض العرب لأنهم أولاد قيدار والمروج ما حول مكة من الأشجار والنخيل والعيون ، وإتيان الرب : أنزل وحيه بجبل حراء على محمد - صلى اللّه عليه وسلم - .
وفي كتاب أشعيا - عليه السلام - قال لي الرب : أقم نظار ليخبر بما رأى فكان الذي رأى صاحب المنظرة أن أقبل راكبان ؛ أحدهما على حمار والآخر على جمل يقول راكب الجمل هوت بابل وتكسرت أصنامها ، فهذا الذي سمعت من الرب إله بني إسرائيل قد نبأتكم به .
قالوا في تفسيره : يعني براكب الحمار عيسى - عليه السلام - . وبراكب الجمل
هامش
( 1 ) ورد بلفظ : « أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي وأنا العاقب » . والعاقب الذي ليس بعده نبي . رواه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب ، باب ما جاء في أسماء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 3532 ) ورواه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل ، باب في أسمائه صلى اللّه عليه وسلم .